محمد الريشهري

112

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : بلى إن حملته إلي ونزلت داري . قال : فإني حامله ، فحمله وخرج زياد حتى أتى الحدّان ونزل في دار صبرة بن شيمان ، وحوّل بيت المال والمنبر فوضعه في مسجد الحدّان ، وتحوّل مع زياد خمسون رجلاً منهم أبو أبي حاضر . وكان زياد يصلّي الجمعة في مسجد الحدّان ويطعم الطعام . فقال زياد لجابر بن وهب الراسبي : يا أبا محمّد إنّي لا أرى ابن الحضرمي يكفّ ، ولا أراه إلاّ سيقاتلكم ، ولا أدري ما عند أصحابك فآمرهم وانظر ما عندهم ، فلما صلّى زياد جلس في المسجد ، واجتمع الناس إليه فقال جابر : يا معشر الأزد ، تميم تزعم أنهم هم الناس وأنهم أصبر منكم عند البأس ، وقد بلغني أنهم يريدون أن يسيروا إليكم حتى يأخذوا جاركم ويخرجوه من المصر قسراً ، فكيف أنتم إذا فعلوا ذلك وقد أجرتموه وبيت مال المسلمين ؟ ! فقال صبرة بن شيمان ، وكان مفخّماً : إن جاء الأحنف جئت ، وإن جاء الحُتات جئت ، وإن جاء شُبّان ففينا شُبّان . فكان زياد يقول : إنّني استضحكت ونهضت ، وما كدت مكيدة قطّ كنت إلى الفضيحة بها أقرب منّي للفضيحة يومئذ لما غلبني من الضحك . قال : ثمّ كتب زياد إلى عليّ : إنّ ابن الحضرمي أقبل من الشام فنزل في دار بني تميم ، ونعى عثمان ودعا إلى الحرب وبايعته تميم وجلّ أهل البصرة ، ولم يبقَ معي من أمتنع به ، فاستجرت لنفسي ولبيت المال صبرة بن شيمان ، وتحوّلت فنزلت معهم ، فشيعة عثمان يختلفون إلى ابن الحضرمي . فوجّه عليّ أعين بن ضُبيعة المجاشعي ليفرّق قومه عن ابن الحضرمي ، فانظر